2012-08-06 10:59:43
سامي الزبيدي
عندما طلب من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ان يقطع صلته بطهران هلى هامش المصالحة الفاشلة بين فتح وحماس برعاية سعودية نقل عن مشعل قوله : اعطوني 650 مليون دولار كي اقطع العلاقة، ولاننا نحسن الظن بالفصيل المجاهد اعتقدنا ان هذا الكلام سياسيا وليس ماليا بمعنى ان الدعم المالي يعني موافقة على نهج الجهاد وهو النهج الذي لا يتوافق ونظرية الاعتدال العربي ، فمن يدفع لفصيل يعني انه يوافق على نهجه فماذا جرى بعد تلك المصالحة الفاشلة والتي لم يتبق منها غير صورة في محرك البحث غوغل لرئيس السلطة الوطنية والى جانبه دولة السيد ابي الوليد وهما في زي الاحرام ؟
حماس تغيرت ويبدو انها اخذت اكثر مما كانت تغدقه ايران باضعاف لكن النهج تغير ولم يتغير المانح فقط وبقي المال هو من يقرر السياسة فقد تدرج مشعل من التحالف مع دمشق الى نصحها الى غسل اليد منها الى العداء معها الى وصمها بربيبة ايران ، لقد احتاج الشهيد ابو عمار الى ثلاث حروب اهلية وحربين تقليديتين وانتفاضة شعبية لينتقل من الحالة الثورية الى حالة «الاعتدال» فهل احتاج مشعل الى ربع ذلك او حتى عشره ؟
لم يحتج الا الى تغيير الجهة المانحة ليلتقي بمستشار المقبور اسحاق رابين وتوجيه شباب غزة المسلم والمتوقد الى ساحات غير الساحة الفلسطينية لتفريغ الاحتقان الجهادي فكانت الساحة السورية هي المكان الملائم للاستثمار الجهادي وما الشاب الغزي الذي قتل في حلب نضال العشي الا شاهد على هذا التجيير الجهادي.
نعلم ان القانون الاساسي للسلطة الوطنية يجعل من رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني رئيسا للسلطة الوطنية اذا ما تعذر اجراء انتخابات رئاسية فلسطينية لذلك فان رئيس المجلس التشريعي الحالي الحمساوي عزيز سالم مرتضى الدويك الذي اطلقت اسرائيل سراحه مؤخرا مهيأ ليكون رئيسا للسلطة بمجرد ان يزاح من طريقه الرئيس الحالي محمود عباس وبذلك تصبح حماس سيدة فلسطين وقائدتها حتى بدون ربيع فلسطيني اذ لا حاجة في الحالة الفلسطينية لاي فصل من فصول السنة لتغدو حماس قائدة للشعب الفلسطيني .
المفارقة ان رئيسها الذي يلهج صباح مساء انه ضد الوطن البديل يحمل الجنسية الأردنية ويقود فلسطين ... أردني الجنسية بكامل حقوقه السياسية يقود فلسطين يا الله ما اروع هذه اللحظة اسرائيليا ، رجل معتدل ويقود اكبر فصيل فلسطيني وتنظيمه يسيطر على المؤسسات الفلسطينية من رئاسة الى مجلس تشريعي ومدعوم من مصر الاخوانية ومن سورية الاخوانية لاحقا ماذا تبقى لاعلان الوطن البديل حقيقة موضوعية ؟
كان الشهيد ابو عمار يقاتل من اجل القرار الوطني الفلسطيني المستقل ويخشى من الشهوة الأردنية في ابتلاع القرار الفلسطيني وان يلحق بالقرار الأردني وكانت الادبيات الثورية الفلسطينية ترى في الأردن منافسا للمنظمة في قيادة الشعب الفلسطيني لكن المشهد انقلب رأسا على عقب واضحى الأردني يخشى على مستقبل دولته من فكرة الوطن البديل خصوصا مع تسرب الرسالة التي بعث بها قادة تيار الحقوق المنقوصة مطالبين باستكمال حقوقهم طبعا ليس في فلسطين بل في الأردن.
اقول لمن يستعجلون من الأردنيين استلام لواء الفرقان (الجناح المسلح للاخوان المسلمين - فرع سورية) السلطة : اقول لهم :على رسلكم ، فالكرة الملتهبة اضحت على الابواب فالدور عليكم هذه المرة .