الرئيسـية عن الموقع اتصل بنا

أخبار عربي برس

مقتل ثلاثة جنود في كمين نصبه متمردون في كشمير الهندية | الفاينانشال تايمز:مباحثات جنيف2 لاتقدم سوى أمل ضئيل للسلام في سوريا | مجلس الأمن رفض التدخل بقضية ملاحقة رئيس كينيا ونائبه | الإئتلاف السوري يرفض تشكيل وفد مشترك مع معارضة الداخل الى مؤتمر جنيف 2 | هكذا يتآمر السعوديون مع القاعدة بحسب محكمة سعودية | الشد والجذب كان سيد الموقف باجتماعات إئتلاف المعارضة السورية | جدار أمن على الحدود السورية-التركية | نائب مستقبلي يعترف: المتطرفون في سوريا أصبحوا أكثر عددا من السوريين | أجواء إنسداد الأفق تسود بعبدا وعين التينة | قضية دار الإفتاء بصيدا تتفاعل..الشيخ الكبش يرد على مجلس علماء فلسطين |

رسالة أمريكية إلى "الربيع العربي"


2012-07-31 07:26:17

نقولا ناصر


لقد حاولت إدارة باراك أوباما الأمريكية ركوب موجة الحراك الشعبي الذي اجتاح عددا من الأقطار العربية مطالبا بـ "التغيير والإصلاح" خلال العامين المنصرمين، ونجحت وسائل إعلامها في إطلاق اسم "الربيع العربي" على هذا الحراك، موحية تضليلا بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حركة التاريخ الذي يصنع حاليا في الوطن العربي الكبير وبأنها قررت أخيرا الانحياز إلى الجماهير وطموحاتها في الحريات المدنية والتحرر الوطني والعدالة الاجتماعية.
لكن توقيع أوباما يوم الجمعة الماضي على "قانون تعزيز التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وبين إسرائيل" قد أماط اللثام الخادع عن ادعاء الانحياز الأمريكي إلى جانب الحراك الشعبي وحركة التاريخ في المنطقة، وتوج خروج دولة الاحتلال مؤخرا مما وصفه باراك رافيد في صحيفة "هآرتس" بـ "بيات إسرائيل الشتوي" عندما "تراجعت إسرائيل، مثل دب قطبي، إلى داخل كهفها، منكفئة على ذاتها، بانتظار أن تمر موجة الغضب" الشعبي العربي، على أمل أن تنجح الولايات المتحدة في حرف هذا الغضب عن مساره، من دون مساعدة إسرائيلية سافرة، وقد نجحت واشنطن في احتواء هذا الغضب وفي حرفه عن مساره، حتى اصطدمت بالعقبة السورية التي اضطرت دولة الاحتلال مؤخرا إلى الخروج من "بياتها الشتوي" بحجة خطر "الأسلحة الكيماوية" السورية، واضطرت الولايات المتحدة إلى كشف وجهها الحقيقي المنحاز إلى ما وصفه رافيد بـ "النظام القديم" الذي تقف دولة الاحتلال الإسرائيلي وأمنها في مركزه.
وإنها لسخرية أمريكية لاذعة حقا بالعرب وربيعهم عندما تتذرع الولايات المتحدة بحجة تأهيل دولة الاحتلال الإسرائيلي لمواجهة "تحديات الربيع العربي" كمسوغ لإصدار هذا القانون. فـ "الربيع العربي" الذي لم يحرر الجيش التونسي من علاقاته الأمريكية الوثيقة، ولا حرر الجيش المصري من قيود علاقات كهذه إضافة إلى قيود المعاهدة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ووثق علاقات الجيش اليمني مع الولايات المتحدة التي كانت مأخذا للحراك الشعبي على النظام السابق، ودمر القوات المسلحة الليبية، وارتهن إعادة بناء الجيش العراقي للتسليح الأمريكي إلى أمد غير منظور، ويحاول اليوم استنزاف الجيش العربي السوري بعيدا عن جبهة الجولان المحتل، هو "ربيع" يكاد يقضي على أي قدرات عربية يمكنها أن تمثل تحديا حقيقيا لدولة الاحتلال و يسوغ إصدار القانون الأمريكي الجديد.
إن "قانون تعزيز التعاون الأمني" الأمريكي – الإسرائيلي الذي وقعه أوباما كان رسالة أمريكية بليغة إلى "الربيع العربي" تبدد أية أوهام ربما ما زالت تساور بعض "المعارضة" العربية في هذا القطر العربي أو ذاك بأن واشنطن يمكن أن تنحاز حقا إلى حركة التاريخ وحراك الجماهير الطامحة إلى تغيير "النظام القديم" في الوطن العربي، أو إلى إصلاحه في الأقل، فالقانون الأمريكي الجديد لا يترك مجالا لأي شك في حرص الولايات المتحدة على إنقاذ النظام القديم عبر "تعزيز" أمن محوره الإسرائيلي.
والاستعراض السريع لنص هذا القانون يكشف مضمون الرسالة الأمريكية إلى "الربيع العربي" الذي تحولت جامعة الدول العربية فيه إلى حصان طروادة أمريكي لثورة مضادة بتمويل عربي، حصان حول "الربيع العربي" إلى "ربيع أمريكي" حرف الحراك الشعبي العربي عن مساره الطبيعي المعادي للهيمنة الأمريكية التي كانت ولا تزال حارسة للنظام العربي القديم الذي بادر جماعة إلى "السلام" مع دولة الاحتلال الإسرائيلي لكنه يهرول اليوم نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة في سباق محموم مع الزمن لوضع سورية تحت وصاية الفصل السابع من ميثاقها، بينما تراوغ اللجنة الوزارية لمتابعة "مبادرة السلام العربية" في الاستجابة للطلب الفلسطيني بالتوجه إلى الجمعية العامة لاستصدار مجرد قرار غير ملزم لن يغير إصداره شيئا على أرض الواقع يعترف بدولة فلسطينية غير عضو في الأمم المتحدة لتؤجل الجامعة العربية البت في الطلب الفلسطيني إلى الخامس من أيلول المقبل.
فالقانون الأمريكي الجديد ينص في أحد بنوده على استخدام حق النقض "الفيتو" لإجهاض أي "قرارات من جانب واحد ضد إسرائيل في مجلس أمن الأمم المتحدة".
وفي بنوده الأخرى ينص القانون على إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة بلا تردد "بأمن دولة إسرائيل كدولة يهودية"، وينص على "تشجيع جيران إسرائيل" - الذين ضن المشرع الأمريكي عليهم بوصف "العرب" - "على الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية"، ونص على مساعدتها في "الاحتفاظ بتفوقها العسكري النوعي"، وبـ"دعم حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس"، وبالعمل على "توسيع دور إسرائيل مع منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)" و"بتعزيز حضورها في مقر قيادة ومناورات الناتو" الذي قاد عملية "تحرير ليبيا" والذي تضم قائمة "شركائه" الآن إحدى عشرة دولة عربية تتحكم بقرار جامعة الدول العربية في الوقت الحاضر، مما يفسر دور الجامعة المتحالف مع أمريكا والناتو في "الربيع العربي".
ويلزم القانون الرئيس الأمريكي بتقديم "تقارير" إلى الكونغرس خلال فترة لا تزيد على (180) يوما بعد وضع القانون موضع التنفيذ عن "الأفعال" التي قامت إدارته بها "لدمج إسرائيل في الدفاع عن شرقي البحر الأبيض المتوسط" (وتقع سورية طبعا في مركز هذه الجغرافيا)، وكذلك عن الاستجابة لـ"طلب إسرائيل العاجل للحصول على طائرات اف – 35" الحربية، وعن "وضع التفوق العسكري النوعي لإسرائيل"، وعن "جهود توسيع التعاون بين الولايات المتحدة وبين إسرائيل" في مجالات الأمن المختلفة.
وينص القانون كذلك على زيادة "فرص" التدريب والتمرين لسلاح الجو الإسرائيلي "في الولايات المتحدة لتعويض إسرائيل عن ضيق أجوائها"، وعلى زيادة "المواد" الحربية الأمريكية المخزنة في دولة الاحتلال و"إتاحة هذه المواد لإسرائيل في حالة الحرب".
إن النص في البند "6" من البيان السياسي للقانون على "مساعدة حكومة إسرائيل بجهودها المتواصلة لصياغة تسوية سلمية متفاوض عليها للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني تتمخض عن دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن" يبعث برسالة خادعة توحي في الظاهر باستجابة لمطلب عربي وفلسطيني لم تف الإدارات الأمريكية المتعاقبة بوعودها لتحقيقه، لكن هذا النص يبدو شاذا عن السياق العام والتفصيلي للقانون وكأنما أقحم على نصه إقحاما، غير أن وضعه في سياق الشروط الأمريكية – الإسرائيلية لتحقيق "التسوية السلمية المتفاوض عليها" الواردة في نصه لا تترك مجالا لأي تفسير آخر غير كون هذه "التسوية السلمية" يراد لها أن تكون جزءا لا يتجزأ من "تعزيز التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وبين إسرائيل" بموجب القانون الجديد.
 

اضف تعليق
الاسم *  
البريد الالكتروني  
العنوان  
التعليق *
اعد كتابة الرمز *

أخبار مهمّة
مطلوب محررين ومراسلين لقناة فضائية قاضي الغرام الحياة و الدين قريبا جديد عربي برس: مكتبة الفيديو والبرامج المتلفزة الافتتاحية حياتنا الجنسية عاجل ملفات سورية خاص عربي برس ثقافة وفنون رأي حر مذكرات احد رجال حافظ الاسد الزاوية الادبية عربي ليكس ملفات لبنان ملفات ساخنة ملفات مصر نيو ميديا اقتصاد ومشاريع حرامي دوت كوم علوم وتكنولوجيا منوعات من العالم فلسطين وعربي ودولي رياضة دراسات وبحوث مقابلات عربي برس صحافة اليوم أحداث اليوم آخر الأخبار شريط الأخبار سورية بين الهاوية والانتصار