2012-07-10 01:33:59
محمد خروب
لن تهدأ العواصف التي اثارها قرار الرئيس المصري محمد مرسي «سحب» القرار رقم 350 لسنة 2012, باعتبار مجلس الشعب منحلاً وإعادته هذا المجلس «المُنتَخَب» لعقد جلساته وممارسة اختصاصه»..
مصر الان منقسمة والصراع الذي اندلع الان لم يأت من فراغ والمنخرطون فيه كل له اسبابه, لكنهم جميعاً وجدوا الفرصة في قرار «الريّس», وبعضهم يريد الان وضع قواعد جديدة للعبة، بعد أن «بكّر» الاخوان المسلمون ممثلين في الرئيس، بالصدام مع المجلس العسكري, الذي يتولى الان (ووفق قرارات المجلس الاعلى) السلطة التشريعية، التي لم ينكرها عليه مرسي وبالتالي هو سلّم في جزء منه بما خص الجنرالات انفسهم فيه, فيما اختار لنفسه جانباً منه كي يكمل تطبيق خطة مكتب الارشاد الذي يريد استثمار وصول مرشحه الى الحكم لتعظيم مكاسبه, قبل ان تنتهي مهلة «المائة يوم» التي يدرك كثيرون في مصر وخارجها، ان الرئيس الجديد لن يستطيع انجاز أي شيء يذكر, حتى على مستوى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو شيء من هذا القبيل, لأن الاخوان بما جُبِلوا عليه من تعطش للسلطة ونوازع هيمنة واقصاء للاخرين، سيحولون دون وصول شخصية «غير اخوانية» الى موقع رئيس الوزراء, واذا ما اضطروا الى ذلك، فإنهم سيضعون عليه رقيباً قوياً ومتمكناً, لهذا وحتى قبل انقلاب «مرسي» على «العسكري» فإنهم اصرّوا على ترشيح رجلهم القوي ومرشحهم المنسحب للرئاسة خيرت الشاطر نائباً لرئيس الوزراء, مع احتفاظهم على الاقل بـ 40% من مقاعد مجلس الوزراء..
ما علينا..
من السذاجة المفرطة الاعتقاد بأن الخطوة الدراماتيكية التي اقدم عليها الرئيس المصري الذي أتى الى موقعه باغلبية متواضعة (7ر51%)، جاءت من فراغ أو انها ليست نتاج حسابات قد تكون معمقة قالت المصادر المصرية ان مجلس شورى الجماعة ومكتب الارشاد فيها هو الذي اتخذ القرار ولم يكن دور مرسي سوى اعلانه بما يتوفر عليه من صلاحيات.
صحيح انه قرار قد يكون قفزة في المجهول، وصحيح ايضا ان الجماعة وفي مقدمتها الرئيس نفسه، سيدفعون الثمن الأبهظ جراء هذا القرار الذي يقول في صريح العبارة «طز في القانون واحكام القضاء» (ايا كان رأينا في القانون نفسه كذلك في القضاء) إلاّ انه صحيح كذلك، ان قرار مرسي هذا ستكون له تداعياته واثاره وبالتالي سيسهم في خلق معادلات وتحالفات واصطفافات جديدة «قد» تساعد موازين القوى الناتجة عنها، في تعديل كفة مرسي وجماعته والقوى التي ستختار الوقوف الى جانبه وربما يحدث العكس الذي قد يُبَدّد ما تبقى من رصيد الجماعة الآخذ في التآكل، بعد ان كشفت خططها الاستحواذية وبعد ان ادارت ظهرها لقوى الثورة واختارت التحالف مع المجلس العسكري الذي بادر هو الاخر الى توجيه لكمة قوية لها ليجعل من وصول مرشحها الى موقع الرئاسة، مجرد منصب بلا صلاحيات او دسم سياسي.
«التريث» الذي ابداه المجلس العسكري، قد لا يكون مرده الارتباك او اثار الصدمة التي وقعت عليه بعد قرار الرئيس المفاجئ بسحب قرار حل مجلس الشعب وربما يكون (التريث) جاء بتنسيق او مجرد رمي للكرة الملتهبة في يد المحكمة الدستورية العليا التي أكدت امس ان أحكامها ملزمة لجميع سلطات الدولة وأنها ليست طرفا في أي صراع سياسي وربما (وهذا احتمال آخر) تلجأ هيئتها العامة الى خطوات اكثر دراماتيكية وأبعد اثراً من قرار مرسي الذي أعاد الجدل والسجالات حدود الصخب، الى الساحة المصرية التي لم تهدأ منذ تنحي مبارك والمرشحة لمزيد من التصعيد والمفاجآت.
اين من هنا؟
ربما يكون اخوان مصر ارتكبوا غلطة العمر، او أنهم اخذوا على عاتقهم مجازفة كبيرة ظنّوا انهم سيحققون فيها نصراً مبيناً.
الانتظار لن يطول..