2012-06-03 06:03:48
كتب د. علي الشعيبي - خاص عربي برس - الرقة
الحلقة الثانية
والرسول محمد (ص) هو القائل : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فإن قالوها حقنوا دماءهم وأرواحهم وأموالهم مني إلا بحق الله.. وإذا كان المسلمون يفعلون ذلك أيام ابن عبد الوهاب ومازالوا يفعلونه فلماذا كان يقاتلهم ويقطع رؤوسهم ؟ ولماذا كفّر كل المسلمين قبله بستمئة ستة ، بما فيهم من يبعثه الله على رأس كل مئة سنة ليجدد لهذه الأمة دينها ، فهو حامل راية أخرى أقرّ بها بلسانه ، حين قال :
"إني أتيتكم بدين جديد" وهو صادق فعلاً ، فهو صاحب دين جديد لا يمت إلى الإسلام إلا بالآتي :
- ادعاؤه أن الإسلام الموجود أيامه هو دين كله شرك وكفر ، فادعى التجديد لأنه لا يستطيع أن يقيم دولته دونه .
- استخدامه لا إله إلا الله بمفهوم آخر كفّر بموجبه كل من يقول لا إله إلا الله زاعماً أنهم مشركون وإن قالوا كلمة التوحيد . والرسول r كان قد صرّح أكثر من مرّة أنه غير مكلف بالاطلاع على قلوب الناس إن هم قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله.
- استخدام مفهوم الشرك بشكل كيفي وخاص وخاضع لمفاهيم بعض رجال الحديث ، وجرأتهم على تكفير الناس ، لدرجة أنّهم إذا دخل أحد الناس تحت مظلتهم خوفاً من القتل ، أو يأس من القوّة التي يحوزون عليها ، طلبوا منه إعلان الشهادة ، بل وأن يشهد على نفسه أنّه كان كافراً ، ويطلبون منه كذلك أن يشهد على والديه أنّهما ماتا كافرين ، ويمتحنون صدقه معهم بالطلب منه أن يذكروا له أسماء مجموعة من علماء الأمة الماضين ممن كان ينفي التجسيم والتشبيه بحق الله سبحانه وتعالى، فيطلبون منه أن يكفرهم ، وإلا فهو كافر منافق فيأمرون بقطع رأسه .
وإذا صح أن أحدهم فعل كل ما يطلبون منه ، و لم يقتنع ابن عبد الوهاب به، ولم يعجبه ، فإنه يلجأ إلى الغدر به ، وكان مفتي الحنابلة الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد النجدي المتوفى سنة 1295هـ صرح في كتابه "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة"ص/276 أن محمد بن عبد الوهاب كان إذا باينه أحد ورد عليه ، ولم يقدر على قتله مجاهرة ، يرسل إليه من يغتاله في فراشه ، أو في السوق ليلاً .."
وهكذا يكون ابن عبد الوهاب قد شرع القتل لكل مخالفيه بالمواجهة ، أو بالغدر والاغتيال .
- كذلك فإن دين ابن عبد الوهاب ، يقوم على ما قام عليه دين الخوارج من تكفير المسلمين بآيات نزلت بحق المشركين وأهل الكتاب ، وقد سبق القول في ذلك.
- ومن دين ابن عبد الوهاب مشاركته اليهود في النظر إلى الله سبحانه وتعالى ، من الإيمان بالتجسيم والتشبيه ، وحملوا المسلمين على ذلك ، وكفروا من لا يقول قولهم .
- ودين ابن عبد الوهاب ، غير الدين الإسلامي ، فالإسلام يؤكد في قوله تعالى: [كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله] المقصود بالخيرية هم المسلمون مجتمعون على الخير ، والإسلام يقر على لسان رسوله r كما في الحديث الصحيح (لا تجتمع أمتي على ضلالة) ، وكان ابن عبد الوهاب وما زال أتباعه يكفّرون كل المسلمين الذين ليسوا على دينهم ، وهذا يناقض ما جاء في قرآن المسلمين ، وحديث نبيهم ، فأمة محمد لا تجتمع على ضلالة ، وهي خير أمة أخرجت للناس ، فكيف يحكم نبي الوهابية وأتباعه بكفر المسلمين وضلالتهم ؟!
- الدين الوهابي ألغى مكانة النبي r العظيمة بين المسلمين ، وجعلها أقل من عادية ، بل فرغ مكانة الرسول من الدين بعد موته مؤمناً بقول الكرامية أن الرسول انتهت مهمته ، وقد بلّغ الرسالة . وقد قصر الوهابيون في مرتبة الرسول r ، وهذا عصيان ، وكفر بمكانة الرسول بالقول بانتهاء دوره وعدم الإيمان بالمجازر عندهم ساعدهم كثيراً على ما يريدون من سلب مكانة الرسول العظيمة ، ولبسوا على عوام الموحدين . ولهذا منعوا التوسل .
- وحين أباح الوهابيون قتل المسلمين فقد باؤا بالسوء ، ورجع عليهم التكفير ، وقد قال العلماء ترك قتل ألف كافر أولى من إراقة دم مسلم .
وكان ابن عبد الوهاب سليط اللسان على المسلمين يكفرهم صباح مساء ، فأرسل له شيخه الذي درسه في المدينة محمد بن سليمان الكردي رسالة يقول فيها :
"فإني أنصحك لله تعالى أن تكف لسانك عن المسلمين ... ولا سبيل لك إلى تكفير السواد الأعظم من المسلمين ، وأنت شاذ عن السواد الأعظم فنسبة الكفر إلى من شذ عن السواد الأعظم أقرب لأنه اتبع غير سبيل المؤمنين ، قال تعالى : [وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً] النساء آية 115
.. وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" أ.هـ
يقول الشيخ الدحلان في رسالته الدرر السنية عن فكر محمد بن عبد الوهاب في منعه لزيارة الرسول والتوسل به هو وأتباعه : "قد تجاوزوا الحد فكفروا أكثر الأمّة واستحلوا دماءهم وأموالهم وجعلوهم مثل المشركين الذين كانوا في زمن النبي r .. وحملوا الآيات التي نزلت في المشركين على خواص المؤمنين وعوامهم ، كقوله تعالى : "فلا تدعوا مع الله أحدا .." وقوله تعالى : "ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ، وهم عن دعائهم غافلون .." وقوله تعالى : "ولا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين" . وقوله تعالى : "له دعوة الحق والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ..." وقوله تعالى : "قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ..." ثم قال : "ومثل هذه الآيات في القرآن كثير كلها ، حملوا الدعاء فيها على النداء ثم حملوها على المؤمنين الموحدين، وقالوا : إن من استغاث بالنبي r أو بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين ، أو ناداه ، أو سأله الشفاعة ، فإنه يكون مثل هؤلاء المشركين ، ويكون داخلاً في عموم هذه الآيات ...
الحلقة الاولى
http://www.arabi-press.com/?page=article&id=38093
منحة الوهاب في الذب عن الإمام محمد بن عبد الوهاب 1
أ. ايمن صوافطة
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل
بقايا من أهل العلم يدْعون من ضلَّ إلى الهدى،
ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله
الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من
قتيل لإبليس قد أحيَوه وكم من ضال تائه قد
هدَوه فما أحسنَ أثرَهم على الناس وأقبحَ أثرَ
الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين،
وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين
عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة،
فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب،
مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي
الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من
الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم،
فنعوذ بالله من فتن المضلين مقدمة كتاب الرد
على الزنادقة والجهمية، للإمام أحمد، ص3..
والصلاة والسلام على من أرسله الله تعالى بالوحي
بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا
منيرًا، أقام حجة الله على الخلق بالقرآن؛ كما
قال - تعالى - قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا
يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ الأنبياء
45
والقائل صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ
الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا
رواه أبو داود رقم4291 وصححه السخاوي في
المقاصد الحسنة 149، والألباني في
السلسلة الصحيحة رقم599
اما بعد
فقد اطلعت على وريقات بعنوان علماء تونس
يردون على الرسالة الوهابية
قد ملاها كاتبها بالزيف والبهتان واباحة طلب
المدد من الاموات والاضرحة
والعياذ بالله
والكذب على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
ولم يات كاتبها بشيئ جديد وانما ردد ما كذبه
الاولون على الشيخ ..
فتارة ينسب اليه ما هو بريئ منه ... وتارة
اخرى يلبس الحق بالباطل فيبيح ما حرم الله
ولم يسلك سبيل العلم والانصاف فرد على الشيخ
ونسب اليه ما يزعمه ويفتريه اعداء الشيخ
زورا وبهتانا ولم ينظر ولم ينقل من كتب الشيخ
والمنصف اذا اراد ان يرد على احد فانه يرد
عليه من كلامه ومن كتبه
وليس من كتب خصومه بالله عليكم متى كان الخصم
شاهدا وحكما ...؟
قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا
قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ
الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ
أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ
تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ
سورة النساء 135
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله «والله قد
أمرنا ألاَّ نقول عليه إلاَّ الحق وألاَّ نقول عليه إلاَّ
بعلمٍ، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا
قال يهوديٌّ أو نصرانيٌّ -فضلاً عن الرافضي- قولاً
فيه حقٌّ أن نتركه أو نردَّه كلَّه، بل لا نردُّ إلاَّ ما
فيه من الباطل دون ما فيه من الحقِّ»«منهاج
السنة النبوية» لابن تيمية 2 342
ووجدت ما في هذه الرسالة من اباطيل لا ينطلي
الا على اهل الجهل والهوى
واما من له معرفة بالعقيدة الاسلامية الصافية
ومعرفة بدعوة الشيخ رحمه الله فلا ينطلي عليه
هذا التدليس والتلبيس ..
والعلم الحقيقي إما نقل مصدق عن معصوم، وإما
قول عليه دليل معلوم، وما سوى ذلك فهذيان
كحال تلك الرسالة التي حاول كتابها حشوها
بالتميق والتزويق بدل البحث و التحقيق
وكنت عزمت على كتابة رد مطول ولكن لضيق الوقت
وكثرة الشواغل ومزامحة الواغل رايت كتابة رد
مختصر
أبين فيه بطلان ما تضمنته كراسته من الشبهات
الواهية و الترّهات المتناهية و أن أزيح
شبهاته ببراهين التوحيد الساطعة و أوضح
ضلالاته بحجج الكتاب و السنة القاطعة و كلام
علماء الإسلام و مصابيح الإهتداء في الظلام .
واشير اشارات الى ما ورد فيها من اكاذيب
وضلالات ..
ولابد قبل الشروع في الرد من ذكر بعض المقدمات
..
حول اهمية العنياة بمعرفة التوحيد
فان من جهل اهمية التوحيد_ كحال بعض الجهلة -
لا يمكنه فهم ومعرفة دعوة الشيخ رحمه الله
اولا تنبيه الغافل الى اهمية التوحيد والتحذير
من الشرك
التوحيد هو الغاية لتي خلق الله من اجلها الخلق
قال - تعالى - وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ
لِيَعْبُدُونِ الذاريات 56، هذه هي الغاية
التي خلق الله الجنَّ والإنس لها،
وبعث جميع الرسل يدعون إليها،
قال - تعالى - وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ
إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ
الأنبياء 25؛
وقال - سبحانه - وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ النحل 36.
فدلَّت الآية على أن الحكمة في إرسال الرسل هي
عبادة الله وحده وتَرْك عبادة ما سواه، وأن أصل
دين الأنبياء واحد وهو الإخلاص في العبادة لله،
وإن اختلفت شرائعهم
وقال تعالى - وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ
إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ
الأنبياء 25،
وقوله وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا
أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ الزخرف
45،
فدعوةالرسل كلها دعوة الى التوحيد
ومن النصوص الدالَّة عليه مع الخصوص في أفراد
الأنبياء وأممهم قوله - تعالى - لَقَدْ أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ
مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ الأعراف 59، وقوله - تعالى -
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ الأعراف 59،
وقوله - تعالى - وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ
يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
الأعراف 73، وقوله وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
الأعراف 85، إلى غير ذلك من الآيات.
وقال تعالى الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ
مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ هود 1- 2،
فهذه الآية الكريمة فيها الدلالة الواضحة على
أن الحكمة العظمى التي أُنزل القرآن من أجلها
هي أن يُعبد الله - جلَّ وعلا - وحده، ولا يُشرك به
في عبادته شيء؛ لأن قوله - جل وعلا - الر
كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ -
صريح في أن آيات هذا الكتاب فصِّلت من عند
الحكيم الخبير؛ لأجل أن يُعبد الله وحده
والتوحيد هو أوَّل ما ندعو الناس إليه
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل
- رضي الله عنه - إنك تقدم على قومٍ من أهل
الكتاب، فليكن أوَّل ما تدعوهم إليه أن يوحِّدوا
الله - تعالى...صحيح، رواه البخاري 7372
كتاب التوحيدباب ما جاء في دعاء النبي -
صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله.
وجاء في رواية اخرى فادعهم إلى أن يشهدوا
أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،
فدل على ان معنى لا اله الا الله هو لا معبود بحق
الا الله
اي افراد العبادة لله وحده وهو اول امر ينبغي
الدعوة اليه
فاول شيئ واهم شيئ ينبغي الدعوة اليه هو
الدعوة إلى التوحيد الذي هو معنى شهادة أن لا
إله إلا الله؛ إذ لا تصحُّ الأعمال إلا به، فهو أصلها
الذي تبنى عليه، ومتى لم يوجد لم ينفع العمل،
بل هو حابط، إذ لا تصحُّ العبادة مع الشرك؛ كما
قال - تعالى - مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا
مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ
أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ التوبة 17،
ولأن معرفة معنى هذه الشهادة هو أول واجب على
العباد، فكان أوَّل ما يبدأ به في الدعوة
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى
الله عليه وسلم - أنه قال أُمِرت أن أقاتل
الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا
رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا
فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّ
الإسلام، وحسابهم على الله - عز وجل
رواه مسلم 22 كتاب الإيمان باب الدعاء
إلى الشهادتين وشرائع الإسلام.
وفي رواية طارق عند مسلم مَن وحَّد الله وكفر
بما يعبد من دونه حرَّم دمه وماله،
فدل على عظم امر التوحيد واهميته وعلى ان
مهنى لااله الا الله هو توحيد الله بالعبادة والكفر
بما يعبد من دونه
والتوحيد شرط في النصر والتمكين
قال - تعالى - وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا
اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ
الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا
يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ النور 55.
وانظر يا رعاك الله الى قوله تعالى لايشركون بي
شيئا ..
والتوحيد هو حق الله على العباد
عن معاذ بن جبل قال بينا أنا رديف النبي -
صلى الله عليه وسلم - على حمار ليس بيني وبينه
إلاَّ آخرة الرحل، قال يا معاذ، قلت لبيك
يا رسول الله وسعديك، قال ثم سار ساعة، ثم قال
يا معاذ بن جبل، قلت لبيك يا رسول الله
وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال يا معاذ بن
جبل، قلت لبيك يا رسول الله وسعديك، قال
هل تدري ما حقُّ الله على العباد؟ قلت الله
ورسوله أعلم، قال فإن حقَّ الله على العباد أن
يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال ثم سار
ساعة، ثم قال يا معاذ بن جبل، قلت لبيك
يا رسول الله وسعديك، قال فهل تدري ما حق
العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟، قال قلت الله
ورسوله أعلم، قال فإن حقَّ العباد على الله ألاَّ
يعذبهم؛ أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة.
وانتبه الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ان
يعبدوه ولا يشركوا به شيئا
وقال - تعالى - قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا
إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ
نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ
دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
آل عمران 64،
أي متَّصفون بدين الإسلام منقادون لأحكامه،
معترفون بما لله علينا في ذلك من المنن
والإنعام، غير متَّخذين أحدًا ربًّا؛ لا عيسى، ولا
عزيزًا، ولا الملائكة؛ لأنهم بشر مثلنا، مُحْدَث
كحدوثنا، ولا نقبل من الرهبان شيئًا بتحريمهم
علينا ما لم يحرِّمْه الله علينا، فنكون قد
اتخذناهم أربابًا
راجع تفسير القرطبي آل عمران 64.
-وقال تعالى - قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ
عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ
تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ
بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ الأنعام 151، والمقصود
أن الشرك أعظم ما نهى الله عنه، كما أن التوحيد
أعظم ما أمر الله به، ولهذا كان أوَّل دعوة الرسل
كلهم إلى توحيد الله - عز وجل - ونفي الشرك، فلم
يأمروا بشيء قبل التوحيد، ولم ينهوا عن شيء
قبل الشرك، كما قدَّمنا بَسْطَ ذلك.
والشرك محبط للعمل
قال الله تعالى وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ
الْخَاسِرِين الزمر 65
، وعن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري - رضي الله
عنه - أنَّه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يقول إذا جمع الله الأوَّلين والآخرين
ليوم لا ريب فيه، نادى منادٍ مَنْ كان أشرك في
عمل عمله لله فليطلب ثوابه من عند غير الله؛ فإن الله
- تعالى - أغنى الشركاء عن الشرك حسن
أخرجه الترمذي 3154كتاب تفسير القرآنباب
ومن سورة الكهف، وحسَّنه الشيخ الألباني في
صحيح الجامع برقم 496.
وعن أبي هريرة مرفوعًا قال قال الله - تعالى -
أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ مَن عمل عملاً
أشرك فيه معي غيري تركتُه وشِرْكَهصحيح رواه
مسلم 2985 كتاب الزهد والرقائق باب من
أشرك في عمله غير الله.
ووالشرك لا يغفره الله الا بالتوبة
و قوله تعالى إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ
مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى
إِثْماً عَظِيماً النساء 48 .
و قوله تعالى إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ
مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً
بَعِيداً النساء 116
وعن جابرٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلىَّ اللهُ عليهِ
وآلهِ وسلمَ قال مَنْ لَقِيَ اللهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ
الجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ
رواه مسلم280.
ومن مات على الكفر والشرك لا ينفعه اي عمل
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ
جُدْعَانَ كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ
الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ لاَ يَنْفَعُهُ إِنَّهُ
لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
رواه مسلم540.
وقال تعالى إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
المائدة 72،
و قوله تعالى وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ
الْخَاسِرِينَ الزمر 65 .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَن مات لا
يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومَن مات يشرك بالله
شيئًا دخل النار رواه مسلم 193كتاب
الإيمان باب اختباء النبي دعوة الشفاعة
لأمته.
وتَحْقِيقُ التوحِيدِ سَبَبٌ لِحُصُولِ الأَمْنِ
الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ
لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ الأنعام 82
وانظر رعاك الله الى خَوْفُ الأَنْبِيَاءِ مِنَ الوُقُوعِ فِي
الشِّرْكِ
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ إبراهيم 35
فهل يامن احد على نفسه بعد الخليل عليه الصلاة
والسلام
وقال تعالى قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ
مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي
لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ
أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الأنعام 161-163
ولهذا ـ أيّها الإخوةُ ـ تَواتَرت أحاديثُ رسولِ الله
وأطبَقَت سنّتُه وسيرتُه وهَديه على تقريرِ وجوبِ
حمايةِ جنابِ التّوحيد وسدِّ كلِّ طريق يخلّ به أو
يخدِش كمالَه. نعَم، لقد بيَّن المصطفى وهو الرّحيم
المشفِق بيَّن لأمّتِه ذرائعَ الشرك وحذَّرها منه
وأبلَغ في النهيِ عنها، ومِن ذلك النّهيُ عن تعظيم
القبور والغلوِّ في الأنبياء والصالحين، يقول
لا تطرُوني كما أطرَتِ النصارى ابنَ مريم، إنما
أنّا عبدُه، فقولوا عبدُ الله ورسولهأخرجه
البخاري في أحاديث الأنبياء 3445 عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه،
وفي صحيح مسلم عن أبي الهيّاج الأسدي قَالَ قال
لي على بن أبي طالب رضي الله عنه ألا أبعثك عَلَى
ما بعثني رَسُول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أمرني أن
لا أدع قبراً مشرفاً إلا سويته، ولا تمثالاً إلا
طمسته .
وفي الصحيحين عن النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه
قال في مرض موته لعن الله اليهود والنَّصارَى
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا
قالت عَائِِِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها ولولا ذلك لأبرز
قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً ، وفي
الصحيحين أنه ذكر له في مرض موته كنيسة بأرض
الحبشة ، وذكر له من حسنها وتصاوير فيها،
فقَالَ إن أُولَئِكَ إذا مات فيهم الرجل الصالح
بنوا عَلَى قبره مسجداً وصوروا فيه تلك
التصاوير،أولئك شرار الخلق عند الله يَوْم
القِيَامَةِ .
وفي صحيح مسلم عنه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال
قبل أن يموت بخمس إن من كَانَ قبلكم كانوا
يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا
تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك
ولم يترك النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة الى
التوحيد حتى وهو ذاهب الى حرب الكفار وجهادهم
«فعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ -وَنَحْنُ حُدَثَاءُ
عَهْدٍ بِكُفْرٍ-، ولِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا،
ويَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ،
قَالَ فَمَرَرْنَا بِالسِّدْرَةِ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْ
لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ اللهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ،
قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ
64831اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ
تَجْهَلُونَ64830 الأعراف 138، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ
قَبْلَكُمْ» أخرجه الترمذي في «سننه» كتاب الفتن،
باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم 2180،
وقال «حسن صحيح»، وأحمد في «مسنده»
21390، والحديث صححه الألباني في «جلباب
المرأة المسلمة» 202. «الدر النضيد»
للشوكاني 9.
قال الشوكاني 8209رحمه الله8209 «ولم يكن من قصدهم أن
يعبدوا تلك الشجرة أو يطلبوا منها ما يطلبه
القبوريون من أهل القبور، فأخبرهم صلى اللهُ عليه
وآله وسَلَّم أنّ ذلك بمنزلة الشرك الصريح، وأنه
بمنزلة طلب آلهةٍ غير الله تعالى»
بل وأصَّل عليه أفضلُ الصلاة والسّلام أصَّل أصلاً من
أصولِ السياسةِ الشرعيةِ وقاعدةً من قواعِد الدولةِ
الإسلاميّة لحماية الدين والدّنيا وصيانةِ التوحيد
من كلِّ مظاهر الشرك وآثار الجاهلية، قال أبو
الهيَّاج قال لي عليّ رضي الله عنه ألا أبعَثك على
ما بعَثني عليه رسول الله ؟ أن لا تدَعَ تمثالاً إلاّ
طَمستَه ولا قبرًا مشرِفًا إلاَّ سوّيتَه. أخرجه مسلم
وأصحاب السننصحيح مسلم كتاب الجنائز، باب
الأمر بتسوية القبر 969.
ومن حمايته لحِمى التوحيد وسدِّه لذرائع الشرك -
عليه الصلاة والسلام - أنه كان في كل مقام إذا
سمع ألفاظًا تخدش التوحيد، أو تخل بجنابه، أو
توقع قائلها في الشرك، ولو في شرك الألفاظ،
غضب غضبًا شديدًا، وحذَّر من ذلك أشد التحذير،
والنقول في هذا المعنى كثيرة، ومن ذلكم أنه -
عليه الصلاة والسلام - سمع رجلاً يقول ما شاء الله
وشئت، فغضب - عليه الصلاة والسلام - وقال
أجعلتني لله ندًّا؟ قُلْ ما شاء الله وحدَه.أخرجه
أحمد في «مسنده» 1842، والبيهقي في «السنن
الكبرى» 5906، من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما، والحديث حسّنه العراقي في «تخريج
الإحياء» 3128، والألباني في «السلسلة
الصحيحة» 139.
وسمع امرأة تنشد، فتقول وفينا رسول الله يعلم
ما في غدٍ، فغضب - عليه الصلاة والسلام - وقال
لا يعلم ما في غدٍ إلا الله.رواه البخاري
3779.
والأحاديث في هذا المعني كثيرة والمقام لا يسع
بالبسط بأكثر من هذا.
كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصلُ الدين
ورأسُه، الذي لا يقبل الله عملاً إلاَّ به، ويغفر
لصاحبه ولا يغفر لِمَن تركه ولحماية جناب
التوحيد ...
فاعلموا أنه لا صلاح للعباد ولا فلاح ولا نجاح، ولا
حياة طيبة ولا سعادة في الدارين، ولا نجاة من
خزي الدنيا وعذاب الآخرة - إلا بمعرفة أوَّل
مفروض عليهم والعمل به؛ وهو الأمر الذي خلقهم
الله - عز وجل - له، وأخذ عليهم الميثاق به،
وأرسل به رسله إليهم، وأنزل به كتبه عليهم،
ولأجله خُلِقت الدنيا والآخرة، والجنة والنار،
وبه حقَّت الحاقَّة ووقعت الواقعة، وفي شأنه تُنْصَب
الموازين وتتطاير الصحف، وفيه تكون الشقاوة
والسعادة، وعلى حسب ذلك تُقَسَّم الأنوار وَمَنْ لَمْ
يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ النور 40،
وذلك الأمر هو معرفة الله - عز وجل - بإلهيته
وربوبيته وأسمائه وصفاته وتوحيده
بذلك...معارج القبول 113،12.
هذا هو التوحيد الذي خلق الله من اجله الخلق
وبعث الرسل وانزل الكتب وخلق الحنة والنار
وشرع الجهاد والحدود ..
الا هو عبادة الله وحده لا شريك له بكل انواع
العبادة من صلاة وزكاة وخوف ورجاء ومحبة ونذر
وذبح ودعاء
الى غير ذلك من انواع العبادة
فالعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه
من الاقوال والافعال الظاهرة والباطنة .
إنها تعني إفراد الله - تعالى - بالعبادة،
والحب، والإجلال، والتعظيم، والخوف، والرجاء،
والتوكل، والرغبة، والإنابة، والرهبة، فلا يُحَب
غير الله، ولا يُخاف سواه، ولا يُرجى غيره، ولا يُتوكل
إلا عليه، ولا يُرغب إلا إليه، ولا يُرهب إلا منه،
ولا يُحلف إلا باسمه، ولا يُتاب إلا إليه، ولا يُطاع
إلا أمره، ولا يُسجد إلا له، ولا يُستعان عند
الشدائد إلا به، ولا يُلجأ عند المضائق إلا إليه،
ولا يُذبح إلا له وباسمه، لا تصديق لساحر، ولا
ذهاب لكاهن، ولا طاعة لعرَّاف ومشعوذ، يزعم أنه
يعلم الغيب، ويدفع الضرَّ، ويجلب النفع؛ قُل لاَّ
يَعْلَمُ مَن فِي السماوات وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا
يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ النمل 65. فَمَن يَكْفُرْ
بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة
256.
إذ معنى الكفر بالطاغوت خلع الأنداد والآلهة
التي تُدعى من دون الله من القلب، وترك الشرك
بها، وبغضه وعدوانه.
ومعنى الإيمان بالله إفراده بالعبادة التي
تتضمن غاية الحب مع غاية الذل والانقياد لأمره،
وهذا هو الإيمان بالله، المستلزِم للإيمان بالرسل
- عليم الصلاة والسلام - المستلزِم للإخلاص لله في
العبودية. فمعنى لا إله إلا الله الإقرار بها علماً
ونطقاً وعملاً.
وليس التوحيد هو مجرد قول لا اله الا الله جاهلا
بمعناها كحال كثير من الناس
او يقولها ثم ياتي بما يناقضها من الاقوال
والافعال كحال اخرين
فلو كانت تنفع بمجرد القول بدون الفهم
والايمان والعمل بمقتضاها لنفعت المنافقين
الذين قالوها
والذين اخبر الله عنهم انهم في الدرك الاسفل من
النار
ولو كان مجرد قولها كافيا مع الاتيان بما
يناقضها لقالها المشركون وبقو على عبادة
اصنامهم والهتهم
وليس معناها كما يظن بعض الجهلة ان لاخالق ولا
رازق الا الله
ليس معناها هذا
فهذا النوع من التوحيد توحيد الربوبية اي
لاخالق ول رازق الا الله اقر به المشركون
فلم ينفعهم ولم يدخلهم في الاسلام لانه عبدو مع
الله غيره واشركو في توةحيد العبادة
فلم يخلصو العبادة لله وكانو يقولون انهم
يعبدون الهتهم لتقربهم من الله
قال تعالى وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ
يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ يونس
18.
كما يقول بهض اهل الجهل في زماننا انهم
يتوسلون بالقبور لتقربهم الى الله
فنعوذ بالله من الجهل والضلال ...
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السماوات وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
العنكبوت 61.
ولقد كان المشركون - على جهلهم وضلالهم -
يدركون المعنى العظيم لهذه الكلمة، ولكن الله -
تعالى - لم يُرِدْ بهم خيراً؛ إذ لو أراد الله بهم
خيراً لأسمعهم، ولكن حكمته - تعالى - اقتضت أن
يكفروا برسوله ويعادوا أولياءه؛ وَجَحَدُوا بِهَا
وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُواًّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ النمل 14. وقالوا أَجَعَلَ
الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانطَلَقَ
المَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ
هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ
إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ص 5 -7.
فأين هذا المعنى الناصع لكلمة التوحيد
الجليلة من أحوال كثير من المسلمين الذين طال
عليهم الأمد، وغاب عنهم الوحي، فاندثرت عندهم
معالم الحنيفية السمحة، وسرت فيهم شوائب
الشرك، وتنازعتهم الشهوات الفاسدة التي لوثت
عقيدة التوحيد الخالص في قلوبهم، وكدَّرت صفاء
العقيدة المشرق في نفوسهم، فصرفوا أنواعاً من
العبادة لغير الله، وألقوا زمام أعِنَّتهم إلى
الشيطان، يقودهم - في مناسبة وغير مناسبة -
إلى أضرحة الموتى، يطلبون المَدَدَ من الأولياء
والصالحين، ويذبحون للقبور، ويصدِّقون السحرة،
ويلهثون وراء المشعوذين والكهنة، مستصرخين
بهم، يرجون منهم كشف الضُّرِّ، وجلب النفع، وشفاء
المرضى، ورد الغوائب، تعالى الله عن ذلك علوّاً
كبيراً.
بل أين هذا المعنى الناصع لكلمة التوحيد -
كما أراده الله - ممن ضيعوا مقتضياتها، لا يقيمون
الصلاة، ولا يؤتون الزكاة، ولا يخافون يوماً
تتقلب فيه القلوب والأبصار، ثم يطمعون بعد ذلك
في أن يدخلوا الجنة، ويكرموا بما فيها من
النعيم المقيم، ويزحزحوا عن النار.
قيل للحسن البصري - رحمه الله - إن أناساً
يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال
من قال لا إله إلا الله، فأدى حقها وفرضها دخل
الجنة.
ولجهل كثيرٌ من الناسِ بالتوحيد، وبمعنى لااله
الا الله اندثرتْ عندَهم معالِمُ الحنيفيةِ السَّمْحة،
وسَرَتْ فيهم شوائبُ الشرك، وتنازعتْهم الأهواءُ
الفاسدةُ التي لوَّثت عقيدةَ التوحيدِ الخالصِ في
قلوبهم، وكدَّرت صفاءَ العقيدةِ المشرِقَ في
نفوسهم، فصَرَفوا أنواعًا من العبادةِ لغير
الله،كادعاء والنذر والذبح والخوق والرجاء
وألْقوا زمام أعنَّتِهم إلى الشيطان يقودُهم في
مناسبةٍ وغير مناسبةٍ إلى أضرحةِ الموتى، يطلبونَ
المددَ مِن الأولياء والصالحين، ويَذْبحونَ للقبور،
ويُصدِّقونَ السَّحرة، ويلهثونَ وراءَ المشعوِذِين
والكَهنةِ، مستصرخِين بهم، يَرْجُون منهم كشفَ
البلاء، ورفعَ القضاء؛ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا
الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا
مُهْتَدِينَ البقرة 16.
ولجهل بعض الناس الناس يظن انه بمجرد قول لا
اله الا الله فله ان يفعل اي شيئ ويبقى بعذ ذلك
مسلما
ولو اتى بما يناقضها من صرف العبادة لغير الله
او الطعن في دين الله
انظر معي الى الذين قال الله فيهم يحلفون بالله
ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد
إسلامهم،
أما سمعت الله كفّرهم بكلمة، مع كونهم في زمن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجاهدون معه،
ويصلون، ويزكون ويحجون ويوحدون.
وكذلك الذين قال الله فيهم لا تعتذروا قد كفرتم
بعد إيمانكم
، فهؤلاء الذين صرح الله فيهم أنهم كفروا بعد
إيمانهم، وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
غزوة تبوك، قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على
وجه المزح.
وقد ابتلي بهذا الجهل ، وضل بها كثيرٌ من
الناس، وظنوا أن مجرد التكلم بالشهادتين مانع
من الكفروان لهم ان يفعلو بعذ ذلك ماشائو
، قال تعالى ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان
له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح
الكافرون
. وقال تعالى ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك
ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين
وقال تعالى له دعوة الحق والذين يدعون من
دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى
الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء
الكافرين إلا في ضلال
وقد عقد كل طائفة من أتباع الأئمة في كتب
الفقه باب مستقلاً في حكم المرتد، وذكروا أشياء
كثيرة يكفر بها الإنسان، اذا فعلها
ولو كان يشهد أن لا إله إلا الله،
ومن حماية السلف لجناب التوحيد ما في صحيح
البخاري
قال سعيد بن المسيّب حدّثني أبي أنّه كان فيمَن
بايعَ رسولَ الله تحت الشجرةِ، قال فلمّا خرجنا من
العام المقبِل أُنسِينَاهَا فلَم نقدر عليها5،
وفي لفظٍ فرجَعنا إليها العامَ المقبِل فعمِّيَت
عليناوهكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما رجعنا
من العام المقبِلِ فما اجتمَع منّا اثنان على
الشجرةِ التي بايَعنا تحتَها رحمة مِنَ الله
قال النوويّ رحمه الله قال العلماءُ سبَبُ خفائِها
أن لاَ يفتَتِن الناس بها؛ لِمَا جرى تحتَها من
الخير ونزولِ الرضوان والسكينةِ وغير ذلك، فلو
بقِيَت ظاهرةً معلومة لخِيفَ من تعظيم الأعرابِ
والجهّال إياها وعبَادَتهم لها، فكان خفاؤُها من
رحمةِ الله تعالى
ثمّ حدَث افتِتانُ الناسِ بتلك الشجرة نفسِها أو
غيرها في مكانِها؛ إذ أنّها لم تخفَ على بعضِ
الصحابةِ كجابِر، فقطعها عمر رضي الله عنه، فقد
روى نافعٌ قال كان الناسُ يأتون الشجرةَ التي
يقال لها شجرة الرضوان، فيصلّون عندها، فبلغ
ذلك عمَرَ، فأَوعَدَهم وأمَر بقَطعِها فقُطِعتقال
الحافظ إسناده صحيح
انظر البخاري في الجهاد 2798. و شرح صحيح
مسلم 135.ابن سعد في الطبقات 2100. فتح
الباري 7448.
فقبرُ رسولِ الله جاءَ وصفُه في حديث القاسم بنِ محمد
بن أبي بكر رضيَ الله عنهم قال دخَلتُ على عائشةَ
فقلت يا أمَّه اكشِفِي لي عن قبرِ النبيِّ وصاحِبَيه،
فكشَفَت لي عن ثلاثةِ قبورٍ، لا مشرِفَة ولا لاطِئَة،
مَبطوحَة بِبَطحاءِ العَرصَةِ الحمراء. أخرجه أبو
داود وصحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي
وكانت القبور الثلاثةُ في حُجرة عائشةَ رضي الله
عنها خارِجَ المسجد على حالِها، وكانت الحجرةُ
مغلَقَةً لا يتمكَّن أحدٌ من الدخولِ إلى قبرِ النبيِّ ،
لا لصلاةٍ عنده، ولا لدعاءٍ، ولا لغيرِ ذلك، كما
قرَّره شيخُ الإسلام وغيرُه من أهلِ العلم.
كل ذلك لعِلمِ الصّدر الأوّل من سلف هذه الأمّة أنَّ
الغلوَّ في قبور الأنبياء والصالحين واتِّخاذَها
مساجدَ وتشييدَ الأبنِيَة وتعليقَ السّتورِ المزَركَشة
عليها وإسراجَها بالشموع والأضواء ممّا حاربه
سيِّدُ الخلق وعدَّه مظهرًا من مظاهرِ الشّرك، قال
اللّهمّ لا تجعل قبرِي وثنًا يعبد، اشتدَّ غضبُ الله
على قومٍ اتخذوا قبورَ أبنيَائِهم مساجدَ أخرجه
مالك في الموطأ وإسناده صحيح. والأحاديثُ في
هذا المعنى كثيرةٌ جدًّا.
لقد أجاب الله دعاءَ نبيِّه بأن لا يجعَلَ قبرَه وَثنًا
يعبَد، فقام المسلمون الأوائلُ بحمد الله وتوفيقِه
وأحاطوه بثلاثةِ جُدرانٍ محكَمَة عالِيَة، وسُدَّت
المداخل إليها، وجَعَلوا الجدرانَ مُحدقةً بقبره
عليه أفضل الصلاة والتسليم، وقد أمَرَ السلطان
نورُ الدّين زنكي ببناءِ سورٍ حولَ الحجرة
الشريفة، فحفر خَندقًا عَمِيقًا وصبَّ فيه الرصاصَ،
قال ابنُ القيّم في نونِيته
ودعا بأن لا يجعَلَ القبرَ الذي قد ضمَّه وَثنًا مِنَ
الأوثانِ
فأجاب ربُّ العالَمين دُعاءه وأَحـاطه بثلاثةِ
الجدرانِ
حتَّى اغتَدَت أَرجاؤُه بدُعائِه في عزّةٍ وَحِمايَة
وصيـانِ
يقول الشيخ مبارك ميلي
...هذه أطوار بعثته صلى الله عليه وسلم من حين
الأمر بالإنذار
المطلق في سورة المدثر إلى الأمر بإنذار
العشيرة إلى الأمر
بالصدع بالدعوة إلى الأمر بالهجرة إلى الإذن
بالقتال إلى فتح
مكة إلى الإعلام بدنو أجله صلى الله عليه وسلم
لم تخلُ من إعلان التوحيد وشواهده ومحاربة
الشرك ومظاهره.
ويكاد ينحصر غرض البعثة أولا في ذلك فلا ترك
النبي صلى الله
عليه وسلم التنديد بالشرك وهو وحيد ولا ذهل
عنه وهو محصور
بالشعب ثلاث سنوات شديدات ولا نسيه وهو مختف
في هجرته والعدو
مشتد في طلبه ولا قطع الحديث عنه وهو ظاهر
بمدينته بين
أنصاره ولا أغلق باب الخوض فيه بعد فتح مكة
ولا شُغل عنه وهو
يجاهد وينتصر ويكرُّ ولا يَفرّ ولا اكتفى بطلب
البَيعة على
القتال عن تكرير عرض البيعة على التوحيد ونبذ
الشرك.
من كتاب الشرك ومظاهرة للشيخ مبارك ميلي
ص13-14
ويقول ايضا العلاّمة مبارك الميلي رحمه الله هذه
آيات التنزيل ليس لتكررها في موضوع الشرك
مثيل وهذه أحاديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم
تحذّر من كل ما هو منه بسبيل .
ألا تدل تلك العناية ..
على أن الشرك أفظع جناية ؟؟
وأن وقاية المجتمع منه أمتع وقاية ؟؟
ليس العجب لو كنّا نسمع أو نعقل من حديث
العلماء في الشرك وبيانهم له إنّما العجب من
سكوتهم عنه .
رسالة الشرك وظاهره ص91
ويقول أيضاً رحمه الله إنَّ ما وقع فيه العرب ومن
قبلهم يقع فيه غيرهم بعدهم إذا ما جهلوا
مثلهم أصول الدين وبالغوا في التّبرك
بالصّالحين فإنَّ الله يقول سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ
خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً
الفتح23
وعلماء الاجتماع يقولون التاريخ يعيد نفسه .
والمتكلمون يحكمون بأن ما جرى على المثل
يجري على المماثل .
فإذا كان مجموع المسلمين قد انتهوا في الدين
إلى جهالة المشركين فمحاولة تبرئتهم من
الشرك غش وتضليل وجحد للشريعة وتعطيل .
رسالة الشرك ومظاهره ص 163
يقول أيضاً رحمه الله إذا كان الاحتياج إلى
معرفة الشرك شديداً كان تعريف النّاس به أمراً
لازماً أكيداً وإذا كان الباعث على هذا التعريف
إقامة العقيدة فهو من النّصيحة المفيدة
الحميدة .
وليس الارشاد إلى الخير النافع بأولى من
التنبيه على الباطل الضّار بل كلاهما غرض حسن
وسَنن لا يعدل عنه الساعون في الخير سُنن .
وهذا ما حمل المصلحين المجددين على الاهتمام
بدعوة المسلمين إلى إقامة التوحيد وتخليصه
من خيالات المشركين . اهـ
رسالة الشرك ومظاهره ص 51
وقال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله
يعلم العلماء أن التوحيد هو الأساس الذي
تنبني أعمال الإيمان أعمال القلوب وأعمال
الجوارح، وأن الله لا يقبل شيئا منها إذا انبنى
على الشرك، وقد قال تعالىلئن أشركت ليحبطن
عملك ولتكونن من الخاسرن آثار الإمام
6292-293.
ويقول الأستاذ محمد العيد آل خليفة
واحذر شراك الشرك فهي كثيرة شتى المظاهر جمة
الأنواع
كم واقع فيها ويحسب أنه في الدين حر العقد
رحب الباع
الشرك داء في البرية كامن مستفحل الأضرار
والأوجاع
الشرك ستر حيك من نسج الهوى غطى على الأبصار
والأسماع
فاقتبس من التوحيد أعظم جذوة وتمش تحت ضيائها
اللماع
الشرك ومظاهره ص 9. للشيخ مبارك الميلي.
قاعدة وفائدة
قد يقول قائل ويسال سائل
فهل تكفرون عامة المسلمين والجهلة منهم ممن
يقع في بعض الامور الشركية عن جهل
الجواب
في إصدارِ حُكْمِ التكفيرِ يجبُ التفريقُ بين الإطلاقِ
والتعيينِ، فقد يكون الفعل أو المقالةُ كفرًا،
ويُطلقُ القول بتكفير من قال بتلك المقالةِ أو
فَعَلَ ذلك الفعلَ على سبيل الإطلاق من غير تعيينِ
أحدٍ بعينه، مثل أن يقول من قال كذا فهو
كافرٌ، أو من فعل كذا فهو كافرٌ، لكن الشخصَ
المعيّن الذي قال ذلك القول أو فَعَلَ ذلك الفِعل
لا يُحْكَمُ بكُفره حتى تقام عليه الحجّة الرسالية
التي يكفر تاركها وحتى تزال عنه الشبهة
وتنتفيَ موانعُ التكفير، ولا يُمْتَنَعُ إطلاقُ اسمِ
الكفرِ على من أطلقه الشارعُ عليه، بل يجب
القولُ بما قاله الشارعُ؛ لأنّه حُكْمٌ شرعيٌّ أطلقه
الشرعُ على هذه الأحوال، أمّا إطلاق حكمِ الكفر
على المعيّن فينبغي التثبُّت عند الإطلاق؛ لأنّه ليس
كلّ من جاء بمكفِّر كان كافرًا، أو قال كلمةَ
الكفرِ أصبح كافرًا،
و معاذ الله ان نكفر من كان جاهلا
مثل من نشا في بيئة بعيدة عن العلم ويكثر
فيها الجهل
ولا يوجد من ينصحه ومن يعلمه ولم يكن لتقصير
منه
فهذا لا يحكم بكفره لانه جاهل
وانما يكفر الذي عرف الحق وعرف التوحيد فعاند
واصر على الشرك
بعد ان اقيمت عليه الحجة وبينت له المحجة ..
واما الجاهل الذي لم يبين له فهو معذور حتى
تقام عليه الحجة وينصح ويبين له
وهذا مقتضى عموم النصوص ،
قال الله تعالى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ
رَسُولاً الإسراء 15 ،
وقال تعالى رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ
لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ النساء 165 ،
فالعذر بالجهل هو مقتضى أدلة الكتاب والسنة ،
وقد نص على ذلك أئمة أهل العلم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 3
229 مجموع ابن قاسم إني دائماً - ومن
جالسني يعلم ذلك مني - من أعظم الناس نهياً عن
أن يُنسب معيَّن إلى تكفير ، وتفسيق ، ومعصية إلا
إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية
التي من خالفها كان كافراً تارة ، وفاسقاً أخرى
، وعاصياً أخرى ، وإني أقرر أن الله تعالى قد غفر
لهذه الأمة خطأها ، وذلك يعم الخطأ في المسائل
الخبرية القولية ، والمسائل العملية ، وما
زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل ، ولم
يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ، ولا بفسق ، ولا
بمعصية
إلى أن قال وكنت أبيِّن أن ما نُقل عن السلف
والأئمَّة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا
وكذا فهو أيضاً حقٌّ ، لكن يجب التفريق بين
الإطلاق والتعيين .
إلى أن قال والتكفير هو من الوعيد ، فإنه
وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول صلى الله
عليه وسلم لكن الرجل قد يكون حديث عهد بإسلام
، أو نشأ ببادية بعيدة ، ومثل هذا لا يكفر
بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة ، وقد
يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص ، أو سمعها
ولم تثبت عنده ، أو عارضها عنده معارض آخر
أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً .
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب 1 56
من الدرر السنية وأما التكفير
فأنا أكفِّر مَن عرف دين الرسول ، ثم بعدما عرفه
سبَّه ، ونهى الناس عنه ، وعادى من فعله فهذا
هو الذي أكفره . وفي ص 66 وأما
الكذب والبهتان فقولهم إنا نكفر بالعموم
ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار
دينه ، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون
به الناس عن دين الله ورسوله ، وإذا كنا لا نكفر
من عبد الصنم الذي على عبد القادر ، والصنم
الذي على أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم ،
وعدم من ينبههم ، فكيف نكفر من لم يشرك بالله
إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل ؟ .
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في
مصباح الظلام ص324 مبيناً مذهب الإمام قال
إنه لم يكفر _ أي الإمام _ إلا بعد قيام
الحجة وظهور الدليل حتى إنه رحمه اللَّه توقف في
تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له
من ينبهه
وفي منهاج التأسيس ص187 قال رحمه الله
كان شيخنا يُقرر في مجالسه ورسائله أنه لا يكفر
إلا من عرف دين الرسول وبعد معرفته تبين في
عداوته . وتارة يقول إذا كنا لا نكفر من يعبد
قبة الكواز .
سوريا
ابوالياس
ان الوهابيه التي تروجونها هي صناعة ال سعود وال سعود كما نعلم ويعلم العالم بانهم يهود وهذه الوهابيه هي لتفتيت الامه الاسلاميه باسم الاسلام كفاكم دجلا ونفاقا يا اعداء الاسلام ....اين انتم يال سعود من قدس الاقداس اين انتم من غزه....انتم كلاب قد اكلها الجرب....
سوريا
ابوالياس
ان الوهابيه التي تروجونها هي صناعة ال سعود وال سعود كما نعلم ويعلم العالم بانهم يهود وهذه الوهابيه هي لتفتيت الامه الاسلاميه باسم الاسلام كفاكم دجلا ونفاقا يا اعداء الاسلام ....اين انتم يال سعود من قدس الاقداس اين انتم من غزه....انتم كلاب قد اكلها الجرب....
الرد
بشار
الرد على الدكتور علي الشعيبي من اللذي تلاعـ
هو تلاعب وتحوير يراد من خلفه اللبس والتوهان
على من سمع كلام الدكتور الشعيبي .. فطول الرد
والكلام النظري والاعتماد على الآيات دون ذكر
السلوك اللذي أدى بما قاله الدكتور الشعيبي
فلعبة الاغراق بالكلمات والآايات والاحاديث لعبه
قديمه كانت بالماضي تنطلي على الكثيرين ولكن
الآن هيهات أن يأخذ بها الا هم .. نعم فلقد كان
تركيز الدكتور الشعيبي على سلوك من اتبع
الوهابيه ولم يكن ليعترض لا على كلام الله ممثلا
بآاياته ولا على رسوله الاحاديث فمن أين
جاء المتكلم بماجاء .. ولماذا يرد بهذا الحجم من
الرد أن كان لا يعير أهميه بالغه لكلام الدكتور
فنعم فلكل عاقل يبحث عن الحق له أن يرى
سلوك من يتبعون الوهابيه والتحوير هو
بالتفاسير السلوكيه أي انكم فعلا تقرؤون
القرآن ولكنكم تحورون معطياته ونحن كنّأ في يوم
من الايام طلاب علم ومن هنا ربما يستغرب من
يقرأ ما كتبت أنني لم اتطرق لاي آيه أة حديث
فذلك لانهم بارعون باستخدام الآيات والاحداديث
عند المحاججه ولكنهم والله يحورون الكثير ويطوعون
كلام الله عز وجل ونبيه صل الله عليه وسلم مع ما
يتناسب مع افعالهم فمن هنا أنا فعلا اسجل
اعجابي بما يذهب اليه الدكتور علي الشعيبي
لانه ربما قد فهم واستنبط مافي جعبهم وقلوبهم من
باطل لا يجرؤون على اعلانه واعلامه .. نعم من
يريد المحاججه معهم فليذهب اليهم وليناقش
سلوكهم وتطويعهم لمفاهيم ومبادئ الدين وليس
الترديد من أمامهم ومن خلفهم فهم يسخدمون
اسلوب التفاوض والتملق والقفز وهناك منهم
من يعتمد اسلوب الشيطان في التقطيع والتجزيئ
لتخفيف وطأة ما يواجهون به ........... شكرا
لك يا دكتور على الشعيبي فلك من خاص الاعماق كل
التحايا والتقدير .
الرد
بشار
الرد على الدكتور علي الشعيبي من اللذي تلاعـ
هو تلاعب وتحوير يراد من خلفه اللبس والتوهان
على من سمع كلام الدكتور الشعيبي .. فطول الرد
والكلام النظري والاعتماد على الآيات دون ذكر
السلوك اللذي أدى بما قاله الدكتور الشعيبي
فلعبة الاغراق بالكلمات والآايات والاحاديث لعبه
قديمه كانت بالماضي تنطلي على الكثيرين ولكن
الآن هيهات أن يأخذ بها الا هم .. نعم فلقد كان
تركيز الدكتور الشعيبي على سلوك من اتبع
الوهابيه ولم يكن ليعترض لا على كلام الله ممثلا
بآاياته ولا على رسوله الاحاديث فمن أين
جاء المتكلم بماجاء .. ولماذا يرد بهذا الحجم من
الرد أن كان لا يعير أهميه بالغه لكلام الدكتور
فنعم فلكل عاقل يبحث عن الحق له أن يرى
سلوك من يتبعون الوهابيه والتحوير هو
بالتفاسير السلوكيه أي انكم فعلا تقرؤون
القرآن ولكنكم تحورون معطياته ونحن كنّأ في يوم
من الايام طلاب علم ومن هنا ربما يستغرب من
يقرأ ما كتبت أنني لم اتطرق لاي آيه أة حديث
فذلك لانهم بارعون باستخدام الآيات والاحداديث
عند المحاججه ولكنهم والله يحورون الكثير ويطوعون
كلام الله عز وجل ونبيه صل الله عليه وسلم مع ما
يتناسب مع افعالهم فمن هنا أنا فعلا اسجل
اعجابي بما يذهب اليه الدكتور علي الشعيبي
لانه ربما قد فهم واستنبط مافي جعبهم وقلوبهم من
باطل لا يجرؤون على اعلانه واعلامه .. نعم من
يريد المحاججه معهم فليذهب اليهم وليناقش
سلوكهم وتطويعهم لمفاهيم ومبادئ الدين وليس
الترديد من أمامهم ومن خلفهم فهم يسخدمون
اسلوب التفاوض والتملق والقفز وهناك منهم
من يعتمد اسلوب الشيطان في التقطيع والتجزيئ
لتخفيف وطأة ما يواجهون به ........... شكرا
لك يا دكتور على الشعيبي فلك من خاص الاعماق كل
التحايا والتقدير .
أبو عدنان محمد
وفقك الله يا دكتور علي وزادك علماً ومقدرةً على فضح مدعي الأسلام وأعدائه.
amin
رواية جميلة عن الوهابية في ابشع صورها للكاتب
الجزائري المبدع محمد بن يعقوب للتحميل
httpwww.ketabpedia.com183877
httpwww.4shared.comdocumentcxuIqZ8Pchaj
ara.html
الوهابية
ليون
قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من سيماهم
التحليق .فهي من العلامات التي تظهر عليهم
.والخوارج يستمر مذهبهم منذ خرجوا على الخليفة
الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أن
يقاتل آخرهم مع المسيح الدجال .
وقد اتهم خصوم دعوة الشيخ ابن عبدالوهاب بأن
أتباعه خوراج وادعوا أنها تحققت فيهم علامات
الخوارج فمنها
1_ أنهم يكفرون غيرهم من المسلمين .
2_أنهم استباحوا دماء المسلمين الذين خالفوهم
،واستباحوا أموالهم على أنها غنائم ،واحرقوا
مزارعهم ،واستاقوا مواشيهم .
3_ أنها تحققت فيهم أحاديث النبي صلى الله عليه
وسلم التي يأتي سردها والتي بينت أنه يخرجون في
آخر الزمان ،وأن سيماهم التحليق .
وهذه العلامة كانت هي سيماهم وإنما اختفت في
عصرنا هذا ،وذلك بسبب ما حط به عليهم خصومهم
وما نبهوا عليه من وجود هذه العلامة التي هي من
الدلائل على الباطل الذي تحمله دعوتهم.
قال الشيخ محسن بن عبد الكريم والتحليق الذي
صار شعارهم فلا يقبلون من أحد الدخول فيما هم
فيه حتى يحلق رأسه، حتى قال المولى عبد الله بن عيسى
في كتابه السيف الهندي إنه بلغني أنه حلق ناس
من أهل تهامة رؤوسهم على ضوء السراج نحو ستمائة
رجل في ليلة واحدة فكيف بالنهار... لفحات
الوجد عند فعلات أهل نجد، ق 76. فقد زعم صاحب
اللفحات أن الوهابيين خوارج، وذكر علامات
الخوارج كما أوردها يوسف بن إبراهيم الأمير 32 –
44. نقلاً من المبحث الثاني من كتاب دعاوى
المناوئين .
ويقول الشيخ زيني دحلان رحمه الله وكانوا يأمرون
من اتبعهم أن يحلق رأسه، ولا يتركونه يفارق
مجلسهم إذا تبعهم، حتى يحلقوا رأسه، ولم يقع مثل
ذلك قط من أحد من الفرق الضالة التي مضت
قبلهم، فالحديث صريح فيهم، وكان السيد عبد
الرحمن الأهدل مفتي زبيد يقول لا يحتاج أن يؤلف
أحد تأليفا للرد على ابن بعد الوهاب، بل يكفي
من الرد عليه قوله صلى الله عليه وسلم. سيماهم
التحليق فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم.
الدرر السنية في الرد على الوهابية، ص 54.
ويوضح أحد رؤس الوهابية وهو الشيخ عبد العزيز
بن حمد _ وهو سبط محمد بن عبدالوهاب _ في جواب
له، السبب في حلق الشعر عندهم في بلاد نجد،
فقالفالذي تدل على الأحاديث، النهي عن حلق
بعض وترك بعض، فإما تركه كله فلا بأس به، إذا
أكرمه الإنسان كما دلت عليه السنة النبوية.
وأما حديث كليب ،فهو يدل على الأمر بالحلق عند
دخوله في الإسلام إن صح الحديث، ولا يدل على أن
استمرار حلقه سنة، وأما تعزير من لم يحلق وأخذ
ماله فلا يجوز وينهى فاعله عن ذلك؛ لأن ترك الحلق
ليس منهيا عنه، وإنما نهى عنه ولي الأمر؛ لأن الحلق
هو العادة عندنا، ولا يتركه إلا السفهاء عندنا،
فنهى عن ذلك نهي تنزيه لا نهي تحريم سدا للذريعة؛
ولأن كفار زماننا لا يحلقون فصار في عدم الحلق
تشبها بهم. انتهى من مجموعة الرسائل والمسائل
4578.
ففي كلامه يقر صراحة بالتالي
1_ يقر بأن الحلق فشا فيهم حتى صار عادة لهم
تميزهم عن غيرهم ،حتى أصبحت إطالة الشعر هو من
علامة السفاهة عندهم .رغم أنه من سنن النبي
صلى الله عليه وسلم فأصبحت السنة سفاهة
2_ أن ولي أمرهم يأمرهم بالتحليق، ولكن لا يعني
ذلك استعمال التعزير ولا تغريمه بأخذ المال إن لم
يحلق.
3_ أن التحليق يميز أتباع دعوة محمد بن
عبدالوهاب عن بقية المسلمين الذي يسميهم كفار
زماننالأنهم لايحلقون شعرهم بل يتركونه اتباع
لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد جاء في الاستذكار للإمام ابن عبدالبر المالكي
في باب ما جاء في السلب في النفل ما نصه.وفي حديث
أبي شهاب الحناط عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس
بن أبي حازم أن عمر بن الخطاب كشف عن رأسه
فإذا له شعر فقال لو وجدته محلوقاً لعاقبتك أشد
العقوبة. قال أبو عمر إنما قال ذلك لقول النبي
صلى الله عليه وسلم في الخوارجسيماهم التحليق
انتهى كلام الإمام ابن عبدالبر.
فإذا علمنا أن التحليق هو من سيما الخوارج
غالباً،وأنه ظهر في أتباع محمد بن عبدالوهاب
فهذا لا يعني أن من حلق رأسه يصبح من الخوارج ولا
يعني أن من أعفاه ليس من الخوارج مع تمسكه بسنة
الخوارج في تكفيرهم للمسلمين الذي يسمونهم
المشركين.
وسبب ظهور هذه العلامة في بداية الدعوة هو أنهم
يذكرون أنهم من أهل السنة والجماعة وعلى مذهب
الحنابلة.فأظهر الله للمسلمين من العلامات فيهم ما
يزيد اليقين بأنهم خوارج لا أهل سنة ،وإن قالوا
أنهم أهل السنة .فكانت هذه العلامة الظاهرة من
باب زيادة اليقين .وأما أصل التيقن بأنهم خوارج
فيعلم بتكفيرهم للمسلمين ،ثم استحلال دمائهم
وأموالهم كما تجده مسطوراً في تاريخ نجد لابن غنام
وعنوان المجد لابن بشر والدرر السنية ،وكشف
الشبهات وغيرها من كتبهم .كما تجده أيضاً في
رسائل من ردوا عليهم من علماء المسلمين من أهل
السنة وغيرهم.
وقد تكرر وصف النبى صلى الله عليه وسلم لهم بأن
سيماهم التحليق.
ففي مستدرك الحاكم رقم الحديث 2649 ،،،، الجزء
2 ،،،،، الصفحة 161.....
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه و سلم قال
سيكون في أمتي اختلاف و فرقة قوم يحسنون القيل
و يسيئون الفعل و يقرؤون القرآن لا يجاوز
تراقيهم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم و صيامه مع
صيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية
لا يرجع حتى يرد السهم على فوقه و هم شرار الخلق
و الخليقة طوبى لمن قتلهم و قتلوه يدعون إلى كتاب
الله و ليسوا منه في شيء من قاتلهم كان أولى بالله
منهم . قالوا يا رسول الله ما سيماهم ؟ قال
التحليق .
أى يحلقون رؤوسهم.وقال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- « ألا إن الفتنة هاهنا يشير إلى المشرق
من حيث يطلع قرن الشيطان». وفي رواية قال -
وهو مستقبل المشرق - « ها ، إن الفتنة هاهنا
- ثلاثا- وذكره
وفي أخرى أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم وهو
مستقبل المشرق - يقول « ألا إن الفتنة هاهنا
من حيث يطلع قرن الشيطان ». أخرجه البخاري
ومسلم.
وللبخاري بزيادة في أوله أن النبي -صلى الله
عليه وسلم- قال اللهم بارك لنا في شامنا،
اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا وفي نجدنا ،
قال اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك
لنا في يمننا، قالوا وفي نجدنا؟ قال اللهم
بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا،
قالوا يا رسول الله، وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في
الثالثة هنالك الزلازل والفتن ، ومنها يطلع
قرن الشيطان
وقال عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- يقول « يخرج قوم من قبل المشرق
يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما قطع قرن
نشأ قرن حتى يخرج فى بقيتهم الدجال ». رواه أحمد
في المسند
عن شريك بن شهاب قال كنت أتمنى أن ألقى رجلا من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أسأله عن الخوارج
فلقيت أبا برزة في يوم عيد في نفر من أصحابه
فقلت له هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يذكر الخوارج فقال ..
نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني
ورأيته بعيني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بمال فقسمه فأعطى من عن يمينه ومن عن شماله ولم
يعط من وراءه شيئا .
فقام رجل من ورائه فقال يا محمد ما عدلت
في القسمة رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان
أبيضان ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا
شديدا وقال والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل
مني ثم قال يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا
منهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من
الإسلام كما يمرق السهم من الرمية سيماهم
التحليق لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع
المسيح الدجال فإذا لقيتموهم فاقتلوهم هم شر
الخلق والخليقة أخرجه النسائي رقم الحديث
4103 ،،، الجزء 7 ،،،، الصفحة 119 ...
والبزار.
وفي صحيح البخاري
رقم الحديث ” 7123 “ ،،، الجزء 6 ،،، الصفحة
2748 ...
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال
يخرج ناس من قبل المشرق ويقرؤون القرآن لا
يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى
فوقه قيل ما سيماهم قال سيماهم التحليق أو
قال التسبيد ...
في سنن أبي داود
رقم الحديث 4765 ،،،، الجزء 4 ،،،، الصفحة
243....
عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال
سيكون في أمتي اختلاف وفرقة ،قوم يحسنون القيل
ويسيئون الفعل ،يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم
،يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ،لا
يرجعون حتى يرتد على فوقه
هم شر الخلق والخليقة ،طوبى لمن قتلهم وقتلوه
،يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء من
قاتلهم كان أولى بالله منهم قالوا يا رسول الله ما
سيماهم قال التحليق ...
وفي رواية لأنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نحوه قال سيماهم التحليق والتسبيد فإذا
رأيتموهم فأنيموهم
فلا شك أن محمد بن عبدالوهاب من بلاد نجد ،وأنها
مشرق المدينة المنوردة إنهم قطعاً يشهد لذلك الحس
ووسائل العلم الحديث التي أوضحت بجلاء أن نجداً تقع
شرق المدينة المنورة ،وليس العراق كما يدعي
أتباع محمد بن عبدالوهاب ،ويؤكد هذه الحقيقة
الواضحة صريح قول النبي صلى الله عليه وسلم ألا
إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول
أذناب الإبل حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة
ومضرمتفق عليه
ومعلوم أن أرض العراق لم يكن بها رعاة إبل بل
هي أرض حضارية ينتشر بين أهلها الزراعة كما أن
قبيلة ربيعة ومضر لا تسكن فيها، بل هي في أرض
نجد المعروفة وهي في شرق المدينة المنورة ،أما
العراق فهو في الشمال الشرقي للمدينة المنورة
إلا اليسير منه.
كما أن الواقع يشهد بأفعالهم التي هي عين أفعال
الخوارج من تكفير وقتل للمسلمين .
وقد خرجوا في آخر الزمان كما ذكر النبي صلى الله
عليه وسلم .
وخرجوا يدعون إلى الكتاب والسنة حسب فهمهم
ونبذ فهم المذاهب الإسلامية بما فيها كتب عقائد
أهل السنة والجماعة من مفوضة الحنابلة والسادة
الأشاعرة والماتردية.
وهذا لايعني عدم انطباق الحديث على الخوارج
المتقدمين بل الأحاديث فيها الإخبار بأنهم لا
يزالون يخرجون .فأولهم في عصر الصحابة رضي الله
عنهم وآخرهم مع الدجال.كما أن الفتن غير محصورة
في نجد بل وجدت الفتن في العراق وغيره ،ولكن كان
لنجد أوفر الحظ منها .من ذي الخويصرة التميمي
،فالنجدات الخوارج .....فتأمل بتدبر.
ولابد أن نعلم أيضاً أن أتباع الدجال فيهم من
كان على الإسلام وفيهم أيضاً يهود أصفهان كما
جاء عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي
-صلى الله عليه وسلم- قال « يتبع الدجال من
يهود أصفهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة ».
أخرجه مسلم.
وكل الحقائق في هذه الأحاديث التي ذكرت أن الخوارج
سيماهم التحليق.وأنهم في آخر الزمان وأنهم
يستمرون حتى زمن الدجال.حيث يتزايد فيهم
التشبيه فلا يفرقون بين صفات الخالق والمخلوق.تجعل
الإنسان يفر من منهج ابن عبدالوهاب وأتباعه
الذين يدعون السلفية .ويتمسك بما كان عليه
السلف أهل السنة والجماعة من المالكية والحنفية
والشافعية وجمهور الحنابلة على عقيدة أهل السنة
والجماعة.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا
محمد وعلى آله وصحبه.